الملا فتح الله الكاشاني

228

زبدة التفاسير

بالتطهير يجعل العبد في مظنّة التمرّد ، فإنّه غير معقول المعنى ، فإذا انقاد وتعبّد به زال عن قلبه آثار التمرّد . * ( وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكُمْ ) * ليتمّ بشرعه ما هو مطهّرة لأبدانكم ومكفّرة لذنوبكم نعمته عليكم في الدين * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * لتشكروا على تلك النعمة . والآية مشتملة على سبعة أمور كلَّها مثنى : طهارتان أصل وبدل . والأصل اثنان : مستوعب وغير مستوعب . وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح . وباعتبار المحلّ محدود ، وهو غسل الأعضاء الثلاثة ، وغير محدود ، وهو المسح . وأنّ آلتهما مائع وجامد . وموجبهما حدث أصغر وأكبر . وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض ، أو سفر . وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة . وأحكام الوضوء والغسل والتيمّم ومسائلها المتفرّعة منها كثيرة موضعها الكتب المدوّنة في الفقه . واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ ومِيثاقَه الَّذِي واثَقَكُمْ بِه إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) لمّا قدّم سبحانه ذكر بيان الشرائع ، عقّبه بتذكير نعمه ، فقال : * ( واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * أي : نعمة الإسلام لتذكّركم المنعم ، وترغَّبكم في شكره * ( ومِيثاقَه الَّذِي واثَقَكُمْ بِه ) * عاقدكم به عقدا وثيقا * ( إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا ) * أي : الميثاق الَّذي أخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين بايعتموه على السمع والطاعة ، في العسر واليسر والمنشط والمكره ، أو ميثاق ليلة العقبة ، أو بيعة الرضوان . وروى أبو الجارود عن الباقر عليه السّلام : « هو الميثاق الَّذي بيّن لهم في حجّة الوداع ، من تحريم المحرّمات وفرض ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وغير ذلك » . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * في إنساء هذه النعمة ونقض ميثاقه * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ